أحمد زكي صفوت

145

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » ، فليكن الصبر معقلكم الذي إليه تلجئون « 1 » ، وعدّتكم التي بها تستظهرون ، فإنه الوزر المنيع ، الذي دلكم اللّه عليه ، والجنّة « 2 » الحصينة التي أمركم اللّه بلباسها . غضّوا أبصاركم ، واخفتوا أصواتكم في مصافّكم ، وامضوا قدما على بصائركم ، فارغين إلى ذكر اللّه ، والاستعانة به كما أمركم اللّه ، فإنه يقول : « إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » أيدكم اللّه بعز الصبر ، ووليكم بالحياطة والنصر » . ( العقد الفريد 2 : 155 ) 133 - العباس بن المأمون والمعتصم ( المتوفى سنة 227 ه ) قال العباس بن المأمون : لما أفضت الخلافة إلى المعتصم دخلت ، فقال : هذا مجلس كنت أكره الناس لجلوسى فيه ، فقلت : « يا أمير المؤمنين ، أنت تعفو عما تيقنته ، فكيف تعاقب على ما توهمته ؟ » ، فقال : « لو أردت عقابك ، لتركت عتابك » . ( زهر الآداب 3 : 91 ) 134 - استعطاف تميم بن جميل للمعتصم كان تميم بن جميل السّدوسى قد خرج بشاطئ الفرات ، واجتمع إليه كثير من الأعراب ، فعظم أمره ، وبعد ذكره ، فكتب المعتصم إلى مالك بن طوق في النهوض إليه ، فبدّد جمعه ، فظفر به ، فحمله موثقا إلى المعتصم ، قال أحمد بن أبي دواد : ما رأينا رجلا عاين الموت ، فما هاله ، ولا أذهله عما كان يجب عليه أن يفعله إلا تميم بن جميل ، فإنه أوفى به الرسول باب أمير المؤمنين المعتصم ، في يوم الموكب ، حين يجلس للعامة ، ودخل عليه ، فلما مثل بين يديه ، دعا بالنطع « 3 » والسيف فأحضرا ، فجعل تميم بن جميل ينظر إليهما ولا يقول شيئا ، وجعل المعتصم يصعّد النظر فيه ويصوّبه ، وكان جسيما

--> ( 1 ) الملجأ والمعتصم ؛ وكذا الوزر . ( 2 ) كل ما يفي . ( 3 ) النطع كحمل وشمس وسبب وعنب : بساط من الأديم .